خواجه نصير الدين الطوسي

312

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

محدث . فنقول لهم : القول بأنّ التكوين قديم أو محدث يستدعى تصور ماهيّة التكوين ، فإن كان المراد منه نفس مؤثريّة القدرة في المقدور فهي صفة نسبيّة والنسبة لا توجد إلّا مع المنتسبين ، فيلزم من حدوث المكوّن حدوث التكوين . وإن عنيتم به صفة مؤثّرة في صحّة وجود الأثر فهي عين القدرة . وإن عنيتم به أمرا ثالثا فبيّنوه . قالوا : القدرة مؤثرة في صحّة وجود المقدور والتكوين مؤثّر في نفس وجود المقدور قلنا : القدرة لا تأثير لها في كون المقدور في نفسه جائز الوجود ، لأنّ ذلك له لذاته ، وما بالذات لا يكون بالغير ، فلم يبق إلّا أن يكون تأثيرها في وجود المقدور تأثيرا على سبيل الصحّة لا على سبيل الوجوب . فلو أثبتنا صفة أخرى للّه تعالى مؤثرة في وجود المقدور لكان تأثيرها في المقدور اما ان يكون على سبيل الصحة أو على سبيل الوجوب وإن كان على سبيل الصحّة كان عين القدرة ، فيلزم اجتماع المثلين ويلزم اجتماع صفتين مستقلّتين بالتأثير في مقدور واحد ، وهو محال . وإن كان على سبيل الوجوب لزم استحالة أن لا يوجد ذلك المقدور من اللّه تعالى فيكون اللّه تعالى موجبا بالذات لا فاعلا بالاختيار ، وهو باطل بالاتّفاق . وأيضا فالقدرة تنافي هذه الصفة ، لأنّ الموجب بالذات لا يكون قادرا مختارا . أقول : إنّما اخذوا التكوين من قوله تعالى : « إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » فجعل قوله « كُنْ » مقدّما على الكون ، وهو المسمّى بالأمر والكلمة . والتكوين والاختراع والايجاد والخلق ألفاظ تشترك في معنى وتتباين بمعان ، والمشترك فيه كون الشيء موجدا من العدم ما لم يكن موجودا ، وهي أخصّ تعلّقا من القدرة ، لأنّ القدرة متساوية النسبة إلى جميع المقدورات ، وهي قائمة خاصة لما يدخل منها في الوجود وليست صفة سلبيّة تعقل مع المنتسبين ، بل هي صفة تقتضى بعد حصول الأثر تلك النسبة . وأمّا ادّعاء أنّهم قالوا : « القدرة مؤثّرة في صحّة وجود المقدور » فليس